علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

237

تخريج الدلالات السمعية

قال ابن هشام ( 2 : 560 ) : حدثني أبو عبيدة : أن ذلك في سنة تسع ، وأنها كانت تسمّى سنة الوفود . قال ابن إسحاق ( 2 : 560 ، 561 - 562 ) : فقدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميميّ في أشراف من بني تميم ، فيهم الأقرع بن حابس ، والزبرقان بن بدر ، وعمرو بن الأهتم وغيرهم ، في وفد عظيم من بني تميم ، فلما دخلوا المسجد نادوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من وراء حجراته : أن اخرج إلينا يا محمد ، فآذى ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من صياحهم ، فخرج إليهم ، فقالوا : جئناك يا محمد لنفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا ، قال : قد أذنت لخطيبكم فليقل . فقام عطارد بن حاجب فقال : الحمد للّه الذي له علينا الفضل والمنّ وهو أهله الذي جعلنا ملوكا ، ووهب لنا أموالا عظاما ، نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق ، وأكثره عددا ، وأيسره عدّة ، فمن مثلنا في الناس ؟ ألسنا برءوس الناس وأولي فضلهم ؟ فمن فاخرنا فليعدّ مثل ما عددنا وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ، ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا وإنا نعرف بذلك . أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا ، أو أمر أفضل من أمرنا ، ثم جلس . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لثابت بن قيس بن الشماس أخي بني الحارث بن الخزرج : قم فأجب الرجل في خطبته . فقام ثابت بن قيس فقال : الحمد للّه الذي السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهنّ أمره ، وسع كرسيّه علمه ، ولم يك شيء قطّ إلا من فضله ، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا ، واصطفى من خير خلقه رسولا ، أكرمه نسبا ، وأصدقه حديثا ، وأفضله حسبا ، فأنزل عليه كتابه وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة اللّه من العالمين ، ثم دعا الناس إلى الإيمان به ، فآمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المهاجرون من قومه وذوي رحمه ، أكرم الناس أحسابا ، وأحسن الناس وجوها ، وخير الناس فعالا ، ثم كان أوّل الخلق إجابة ، واستجاب للّه حين دعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نحن ، فنحن الأنصار أنصار اللّه ووزراء رسول اللّه ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا ، فمن آمن باللّه ورسوله منع ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في اللّه أبدا ، وكان قتله علينا يسيرا . أقول هذا وأستغفر اللّه لي وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم ورحمة اللّه .